هلال بن محسن الصابي

349

الوزراء

أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات إذا قبضت عنه ألف ألف دينار ، وإذا وزر وردّت عليه أضعفت . قال القاضي : واتفق أن حضر هذا الحديث منه أبو الحسن أحمد بن يوسف ابن الأزرق الأنباري فقال : حدثني جماعة من أصحاب أبي الحسن علىّ بن عيسى أن جميع ما كان يرتفع له في السنة نيّف وثمانون ألف دينار يخرج منها في أبواب البرّ وسبل الخير وتفقّد الطالبيّين والعباسيين والأنصار وأولاد المهاجرين ومصالح الحرمين نيّف وأربعون ألف دينار ، ويبقى الباقي لنفقاته . وأنه كان يسمع الكتاب يقولون في ضياع أبى الحسن بن الفرات : إنها ترتفع في وزارته بألف ألف دينار وعند القبض عليه ودخول يد العمال فيها بثمانمائة ألف دينار وأقل وأكثر . وحكى أبو « 1 » الحسن ثابت بن سنان قال : قال لي أبو الحسن علىّ بن عيسى يوما ، وهو متعطّل في أيام الراضي باللّه في عرض حديث كان يجارينيه بعد إقرائى العمل الذي عمله في سنة ست وثلاثمائة لارتفاع الدنيا ونفقاتها : قال لي ابن الفرات يوما وقد أخرجت إليه من دار السلطان بعد صرفه إيّاى : أبطلت الرّسوم وهدمت الارتفاع . فقلت : أىّ رسم أبطلت وارتفاع هدمت ، قال : المكس « 2 » بمكة فقلت له : قد أزلت هذه وأشياء كثيرة ، منها ومنها - وعددت الأبواب التي رفعتها وكان مال ذلك في السنة خمسمائة ألف دينار فلم أستكثرها مع ما حططته عن أمير المؤمنين من الأوزار بها ، وغسلته من الأدران عن دولته فيها . ولكن انظر مع ما حططت وأبطلت إلى ارتفاعى وارتفاعك ونفقاتى ونفقاتك .

--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 29 . ( 2 ) المكس : أموال تؤخذ من الباعة أو عن أشياء معينة عند بيعها أو إدخالها المدن « الضريبة والجمرك » .